|
ج- ترتيب الحروف التي تشترك في مخرج واحد : هذه قضية
شغلت علماء التجويد ، وهي ترتيب
الحروف التي تخرج من مخرج واحد ،
فعندما نبحث في مخرج الحلق فنقول :
يخرج من أقصى الحلق مما يلي الصدر :
الهمزة فالهاء الترتيب في
المخارج مقصود مراد : وهو ما نص عليه طائفة من علماء
التجويد كما تبين في العرض التفصيلي
لمخارج الحروف في هذا الكتاب وقد نظر العلماء في قول سِيبَوَيْهِ : " ومن أوسط الحلق العين والحاء " هل يعني به الترتيب أو لا ؟ . وقد شَكَّكَ
بعضُ الكَاتِبين في علم الدراسات
الصوتية الحديثة مثلُ الدُّكْتُور
إِبْرَاهِيمُ أَنِيس
بصحة هذا
الترتيب ، وقال بأن هذا الترتيب بين
الحروف وَهْمِي ، وأن التجارِب
الحديثة دلت على أن لكل صوتين من
أصوات الحلق حيزا معينا ، يحلان فيه
معا دون ترتيب لأحدهما على الآخر ،
وقد أيد كلامه بتعليق أَبِي الحَسَنِ
عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَرُوفٍ
(
ت: 606 هـ ) على كلام سِيبَوَيْهِ
المتقدم حيث قال : " إن سِيبَوَيْهِ
لم يقصد ترتيبا فيما هو من مخرج واحد
" والسؤال الذي يطرح نفسه ، هل ما قاله الدكتور أنيس من أن الخلاف في ترتيب الحروف التي تنتج من مخرج واحد خلاف وهمي ، فيكون علماء التجويد قد أخطأوا في هذا الموضوع جملة وتفصيلا ؟ بادىء بدء نقول بأن وسائل دراستنا لهذه الجزئية الدقيقة لا تعدو أن تكون الملاحظة الذاتية ، مع الاستفادة من النتائج التي توصل إليها دارسو الأصوات من المُحْدَثِين ، ولكننا في الوقف نفسه نقف أمام نصوص دقيقة جدا لعلماء التجويد تؤكد صحة ما ذهبوا إليه مما يوافق التلقي عن الأشياخ ، والطبع السليم ، والملاحظة الدقيقة التي أسس عليها علماء التجويد مباحثهم ، ولولا هذه النصوص لسلمنا بصحة نتائج التجارِب الصوتية الحديثة ، ولكن هذه النصوص لا تسمح للباحث المدقق أن يمر عليها دون أن يتساءل عن الأسس التي بنيت عليها ، وعن مقدار صحتها .
|