صفحة 56

قائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

وقد شَذَّذَ جمهورُ القراء قولَ مكي و ابن الجزري حيث قال الصَّفَاقُسِيِّ : "مذهب الأصوليين وفقهاء المذاهب الأربعة والمُحَدِّثين والقراء: أن التواتر شرط في صحة القراءة، ولا تثبت بالسند الصحيح غير المتواتر، ولو وافقت رسم المصاحف العثمانية... وهو قول مُحْدَثٌ لا يُعَوَّلُ عليه، ويؤدي إلى تَسْوِيَةِ غَيرِ القرآن الكريم بالقرآن" .

وعليه: فالقراءة الصحيحة المتواترة، هي القراءة التي توافرت فيها الأركان الثلاثة المتقدمة، وأنه بناء عليها تعتبر هذه الرواية قراءة قرآنية، تصح القراءة بها في الصلاة، وفي خارجها، ولا خلاف عند العلماء في ذلك كما تقدم من قول الصفاقسي: " أنه قول عامة العلماء ".

قال ابن عابدين: "القرآن الكريم الذي تجوز به الصلاة بالاتفاق هو المضبوط في مصاحف الأئمة التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار، وهو الذي أجمع عليه الأئمة العشرة، وهذا هو المتواتر جملة وتفصيلا فما فوق السبعة إلى العشرة غير شاذ، وإنما الشاذ ما وراء العشرة وهو الصحيح" .

القسم الثاني : القراءة الشاذة

القراءة الشاذة في مفهوم العلماء: ما اختل فيها ركن من أركان القراءة الثلاثة المتقدمة، غير أن جمهور القراء يعتبرون الشاذ ما كان غير متواتر، فالآحاد عندهم في حكم الشاذ، وهي القراءة التي اختل فيها ركنها الركين وهو التواتر، وهذا الركن يعتبر الركن الأهم، والمعول عليه في اعتبار إثبات قرآنية الرواية .

ومن هذا النوع الروايات التي ينقلها الأئمة الأربعة ابن محيصن ، ويحيى اليزيدي ، والحسن البصري ، والأعمش حيث إن هذه الروايات لم تنقل بالتواتر -وسيأتي التعريف بهم تفصيلا-.

وهناك أنواع أخرى تعتبر قراءة شاذة من باب أولى ، وهي كما يلي :

النوع الأول : ما ورد آحادا وصح سنده، ولكنه خالف رسم المصحف أو خالف قواعد العربية أو لم يشتهر الاشتهار الذي اشترطه مكي وابن الجزري -رحمهما الله تعالى-، ومثال هذا النوع: ما أخرجه الحاكم من طريق عاصم الجَحْدَرِي عن أبي بَكْرِة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِفَ خُضْرٍ، وَعَبَاقِرِيٍ حِسَانٍ) ، وأخرج من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قرأ: (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفَيَ لَهُمْ مِنْ قُرَاتِ أَعْيُن) ، وغيرها من الأمثلة .

النوع الثاني : ما لم يصح إسناده، ومن ذلك قراءة (مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ) بصيغة الماضي، ونصب (يَوْمَ)، و(إِيَّاكَ يُعْبَد) ببنائه للمفعول.

الحاشية

الصفاقسي، غيث النفع في القراءات السبع، ص: 17، وانظر: ابن النجار الفتوحي، شرح الكوكب المنير 136/2 .

رد المحتار، 1/486.

السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 1/ 168، ومكي بن أبي طالب، الإبانة عن معاني القراءات، ص: 85-89. والعلوي الشنقيطي، نشر البنود على مراقي السعود، 1/83.

 

صفحة 56

اذهب إلى أول الصفحةقائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

لأفضل مشاهدة استخدم IE5.0 بدقة 800×600
Best viewed using IE5.0 in 800x600