والتنوين لم يَقْرُبَا من
هذه الحروف كقربهما
من حروف
الإدغام، فيجب إدغامها فيهن من أجل
القرب، ولم يَبْعُدا منهن كبعدهما
من حروف الإظهار، فيجب إظهارهما
عندهن من أجل البعد، فلما عُدِمَ
القُرْب المُوجِبُ للإدغام،
والبُعْدُ المُوجِب للإِظْهار
أخفيا عندهن، فصارا لا مُدغمين،
ولا مُظهرين إلا أن إخفاءَهما على
قَدْرِ قُرْبِهما منهن،
وبُعْدِهِما عنهن، فَمَا قَرُبَا
مِنْه كانا عَنْهُ أَخْفَى مما
بَعُدَا عِنَدَه"
.
خامسا : الفرق بين
الإخفاء الحقيقي والإدغام :
يتبين الفرق
بين الإخفاء الحقيقي
والإدغام
الصغير ، فيما يأتي :
1- أن الإخفاء لا
تشديد معه مطلقا، بخلاف الإدغام
ففيه تشديد.
2- أن إخفاء الحرف
يكون عند غيره، وأما إدغامه فيكون
في غيره، لكي يتحقق معنى الإدغام،
وهو إدخال حرف ساكن في حرف متحرك.
3- أن الإخفاء
يأتي من كلمة ومن كلمتين، بخلاف
الإدغام فلا يكون إلا من كلمتين.
سادسا : مراتب الإخفاء:
تنقسم
حروف الإخفاء إلى ثلاث مراتب بحسب
قُربها أو بُعدها من مخرج النون
الساكنة والتنوين، ومن ثم قوتها مع
قربها، وضعفها عند بعدها عن النون -مع
بقاء الغنة في كل بمقدار حركتين -
وذلك على حد
قول الحافظ ابن الجزري المتقدم نقلا
عن الإمام الداني: " إلا أن
إخفاءَهما على قَدْرِ قُرْبِهما
منهن، وبُعْدِهما عنهن، فما
قَرُبَا منه كانا عنه أَخْفَى مما
بَعُدا عنده " وذلك على النحو
التالي:
المرتبة
الأولى :
أقواها أقربها إلى مخرج النون
الساكنة والتنوين، وهي: الطاء،
والدال، والتاء، ويكون جانب
الإدغام غالبا على جانب الإظهار،
فتكون أقرب إلى الإدغام، بمعنى أن
إخفاء النون الساكنة والتنوين عند
هذه الأحرف أشد منه عند سائر حروف
الإخفاء الأخرى ، ولذلك تكون الغنة
الباقية قليلة، أي: أن زمن
امتداد الغنة قصير.
