صفحة 242

قائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

2- أما في حالة إخفائهما، فلا يتحولان إلى الخيشوم، ولا يستقران في طرف اللسان -وهو مخرجهما الأصلي-، بل إن القارئ ينطق بهما قريبين من مخرج الحرف الذي يخفيان عنده، من غير أن يبدلا من جنسه، ولا تشديد حينئذ كما هو في الإدغام، إذ الإخفاء لا تشديد معه، لأنه حالة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول، بدون تشديد.

وعليه: فإن وجود الغنة في الحرف الأول مع النطق به ساكنا غير مشدد بين صفتي الإظهار، والإدغام يتطلب نقل النون الساكنة والتنوين من طرف اللسان إلى قرب مخرج الحرف الذي يخفيان عنده، وهذا السابق يشهد له النطق السليم.

ومثال ذلك: أن من يقرأ قوله تعالى:

قرآن كريمسورة الإسراء:13قرآن كريم ، فعند إخفاء النون الساكنة عند الشين، فإن حرف الغنة لا يستقر في طرف اللسان، ولا ينتقل إلى الخيشوم، ولكنه قريب من مخرج الشين الذي هو في وسط اللسان.

ولذلك فإن الذي يخرج من الخيشوم هو صوت الغنة فقط دون حروفها في غنة الإدغام، أو غنة الإخفاء، وهو ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري من قبل بقوله: "وغنة مخرجها الخيشوم".

وممن صرح بذلك من المتقدمين الإمام أبو الحسن ابن بري حيث يقول :

وَالغُنَّةُ الصَّوْتُ الَّذِي فِي المِيمِ ** وَالنُّونِِ يَخْرُجُ مِنَ الخَيْشُومِ انظر :  المرصفي، هداية القارئ، ص: 185.

مما سبق يتبين: أن الغنة صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه ، فالذي يخرج من الخيشوم صوت الغنة لا حروفها، وأن الغنة ليست حرفا، بل هي صفة تابعة لموصوفها اللساني، أو الشفوي أي : النون والميم، وهو الأمر الذي يسوغ إلحاقها بالصفات اللازمة التي لا ضد لها.

وحينئذ يتضح: أن من ذكرها في المخارج نظر إلى أن لها مخرجا، وهو الخيشوم، فذكرها معه، وعدها من الحروف تغليبا.

وأن من ذكرها في الصفات نظر إلى أنها صفة اختصت بمخرج دون سائر الصفات، فعدها منها لأنها تابعة لصفات الحروف لا منها.

وإن كثيرا من القراء ألحق الصفتين الأخيرتين بالصفات السبع اللازمة التي لا ضد .

       وإلى الصفات السبع التي لا ضد لها، أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية ، وطيبة النشر بقوله :  

 صَفِيرُهَا (صَادٌ وزايٌ سِيــنٌ)

قَلْقَلَـــةٌ (قُطْبُ جَدٍ) واللِّيـــنُ

وَاوٌ وَيَاءٌ سَكَنَا وانْفَتَحَـــــا

قَبْلَهُما والإنْحِرافُ صُحَّحـــــا

في ( اللامِ والرَّا) وبتَكْرِيرٍ جُعلْ

وللتَّفَشِي( الشِّينُ) (ضادٌ) اسْتُطِلْ طيبة النشر ، ص : 36

 

صفحة 242

اذهب إلى أول الصفحةقائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

لأفضل مشاهدة استخدم IE5.0 بدقة 800×600
Best viewed using IE5.0 in 800x600